الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

وحقيقة الإسلام –كما قلت– هي استسلام الروح والجسم والعقل والقلب والفكر والوجدان والضمير والغرائز بحيث تكون لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، ذلك لأن الله - عَزَّ وَجَلَّ - يقول: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَمَاً مِلَةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ - قُل إِنَّ صَلَاتي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ِللهِ رَبِ الْعَالَمِينَ - لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأنَا أوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (1).

إن جميع الرسالات التي جاءت من عند الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لتحقيق منهجه في الأرض، ولوصل العباد بالله - عَزَّ وَجَلَّ - من خلال أوامره وفرائضه، هذه الرسالات جميعاً التقت على إخلاص العبادة لله، فالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يقول: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِ أُمَةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ (2)، ويقول: ﴿ وَمَا أرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (3)، فالعبادة الخالصة لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - تعني أن يكون العبد مخلصاً لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - سرّه وجهره، لا يبتغي بأي عمل من الأعمال إلا وجه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - .

(1) الأنعام/161-163.

(2) النحل/36.

(3) الأنبياء/25.

٣٦٠ / ٣٩٩