الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣جاء عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "إن أمتي سيكفرون من بعدي أما أنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤن بأعمالهم"(1)، وعن الإمام أفلح بن عبدالوهاب الرستمي الإمام قال: جاء حديث مشهور مستفاض عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكره العلماء عن شداد بن أوس: "أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة الخفية. قال: قلنا: يا رسول الله؛ وما الشهوة الخفية؟ قال: يصبح أحدكم صائماً فتعرض له شهوة فيواقعها فيدع صومه"(2).
وفي رواية أخرجها الترمذي الحكيم في "نوادر الأصول" من طريق أوس بن شدّاد: "أنه كان يبكي؛ فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكاني أمر رأيته على وجه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت له: يا رسول الله؛ ما هذا الذي على وجهك؟ قال: أمر أتخوفه على أمتي من بعدي. فقلت له: يا رسول الله؛ وما هو؟ فقال: الشرك والشهوة الخفية. فقلت له: يا رسول الله؛ أو تشرك أمتك؟ فقال: نعم؛ أما إني لا أقول لك بأنهم يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً، ولكنهم يراؤون في أعمالهم. فقلت: يا رسول الله؛ هل الرياء شرك؟ فقال: نعم. فقلت له: يا رسول الله؛ وما الشهوة الخفية؟ فقال: يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيدع صيامه"(3).
(1) الربيع (984).
(2) الربيع (919).
(3) هناك ترابط عجيب ودقيق بين الصوم والإخلاص؛ كما نرى هنا، حيث قرن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك الصوم بالرياء، وكما في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" مما يعني أن إكثار المسلم من الصوم يربي لديه التقوى، ويتصفى سلوكه وقلبه بالإخلاص، ومنه قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ .