الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

يقول عبد الواحد بن زيد(1): (بأنه رأى الحسن البصري(2) فسأله: هل الرياء شرك؟ فقال له: نعم؛ أما تقرأ قول الله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحَاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَداً ﴾ (3)، وروى الإمام الربيع بن حبيب عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "من صلى وصام وتصدق رياء فقد أشرك"، وكان يسمى الرياء الشرك الأصغر(4)، وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك"(5).

وقد جاء في العديد من الروايات تسمية الرياء عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعند السلف الصالح بـ"الشرك الخفي" وسماه بعضهم "الشرك الأصغر" وهو معنى قول العلامة أبي مسلم عندما يقول:

وراقب وصايا الله سراً وجهرةً

وجرِّد على الإخلاص جِدّكَ في التُقى … ففي كل نفسٍ غفلةٌ وفتورُ

ففوقَكَ بالشركِ الخفي خبيرُ

(1) عبد الواحد بن زيد كنيته أبو عبيدة البصري، محدث صوفي، مات بعد المائة والخمسين.

(2) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، ولد سنة 21للهجرة ، كان أبوه مولى لزيد بن ثابت صاحب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكاتب وحيه، وأمه خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نشأ في بيتها ولقي جماعة كثيرة من الصحابة وسمع منهم، كان صاحب الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه، قاما معاً بأعباء الدعوة إلى الله تعالى تحت جور بني أمية، وقد اشتاق إليه الإمام جابر بن زيد عند وفاته فجاءه متخفياً عن عيون الأمويين، توفي عام 110هـ ودفن بعد صلاة الجمعة.

(3) الكهف/110.

(4) الربيع (760).

(5) الربيع (66).

٣٦٤ / ٣٩٩