الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

يعني؛ أن اجتهادك في تقوى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - جرّده على الإخلاص، بحيث تجعل هذا الاجتهاد خالصاً لوجه الله تعالى الكريم، ذلك لأن أعلاك من هو خبير بالشرك الخفي، وخبير بما في حنايا نفسك وما ينطوي عليه ضميرك ويكتنفه سرّك، فأنت إن أردت بأي عمل من الأعمال غير وجهه الكريم، ف- سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - به خبير.

وقد جاء في حديث روى الإمام الربيع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "يقول الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو له كله، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك"(1) ومعنى ذلك؛ أن العمل الذي عمله العبد لوجه الله تعالى، كصلاة أو صوم أو حج أو صيام أو زكاة أو جهاد أو بر الوالدين أو صلة الرحم أو عون الضعيف أو إغاثة الملهوف أو الإنفاق في سبيل الله أو تعلم العلم أو تعليمه أو أي شيء من هذا القبيل، وأشرك فيه غير الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، فإن ذلك العمل –والعياذ بالله– لا يتقبل عند الله، ذلك لأن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عزيز؛ والعزيز من شأنه ألا يريد مساهمة غيره، والله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - غنيّ، ومن شأن الغني أن يستغني عن مشاركة غيره.

وقد جاء أيضاً في حديث أخرجه الدارقطني أن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يقول الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : "أنا خير شريك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو لغيري، يا أيها الناس أخلصوا لله تعالى أعمالكم، ولا تقولوا هذا لله والرحم، فإنها للرحم وليس لله فيها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى فيها شيء".

(1) الربيع (60).

٣٦٥ / ٣٩٩