الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦وجاء أيضاً في حديث أخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد بن أبي فضالة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا كان يوم القيامة يقوم الناس لله رب العالمين، نادى منادٍ: من عمل عملاً لله تعالى أشرك فيه غير الله فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله لا يقبل إلا ما كان خالصاً له".
وجاء أيضاً في رواية أخرى أخرجها الدارقطني أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر: "بأنه يؤتى يوم القيامة بالصحف المختمة فتنصب بين يدي الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، فيقول الله تعالى لملائكته وهو أعلم: يقبل هذا ويردّ هذا. فيقولون له: يا ربنا لم نر إلا خيراً، فيقول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: هذا ابتغي به غير وجهي، وما ابتغي به غير وجهي فلا أقبله".
هذه الأحاديث كلها تدل على أن ابتغاء غير وجه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ؛ بأي عمل من الأعمال؛ إنما هو ضرب من ضروب الشرك الجزئي(1) أو كما يسمى الشرك الخفي أو الشرك الأصغر ، ولكنه لا يصل بصاحبه إلى أن يُخرج من ملة الإسلام ، بحيث لا تحل مناكحته ولا موارثته؛ إلى غير ذلك من أحكام ، وإنما ذلك أمر فيما بينه وبين ربه، فالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لا يقبل أعماله ، لأنه ابتغى بأعماله غير وجه الله - عَزَّ وَجَلَّ -.
الرياء يحبط الأعمال:
(1) هذا الاصطلاح معروف بصورة أوضح لدى علمائنا المغاربة رحمهم الله تعالى، وحجتهم في ذلك الأدلة السابقة، وهم بذلك لا يعاملون مرتكبه إلا معاملة كافر كفر النعمة، ويدخل في هذا الرياء والتقرب إلى قبور الأموات والطيرة ونحوها من كبائر الاعتقاد، ومنه أيضاً الشاك فيمن أحدث في الجملة شيئاً من الأحداث الشركية. وهذه الأمور –كما قال سماحته- لا تصل بصاحبها إلى الخروج من ملة الإسلام، وبالتالي فهو باقٍ على حرمة دمه بغير حق وحرمة سبيه وماله وعلى حلية مناكحته وموارثته.