الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧قد جاء في كتاب الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - التحذير الشديد من الرياء فالله - عَزَّ وَجَلَّ - يقول: ﴿ أَرَءيتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ - فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ - ولا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ - فَوَيْلٌ للمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ - الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ (1)، فترون أن الله - عَزَّ وَجَلَّ - توعّد المرائين هنا بالويل، والويل هو العذاب الشديد.
والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بيّن أنّ الرياء يُحبط الأعمال وينسفها نسفاً ، بحيث لا تكون لها قيمة عند الله - عَزَّ وَجَلَّ - يوم القيامة ، يقول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ يَا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُواْ لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأصَابَهُ وَابِلٌ فَترَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُوَن عَلَى شَيءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ (2)، إن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بيّن بأن هؤلاء لا يكون لهم ربح مما عملوا، ذلك لأنهم ابتغوا بهذا العمل غير وجه الله، فيكون مثلهم ﴿ كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً ﴾ كمثل الصخرة التي عليها طبقة خفيفة من تراب، لا تكاد تُنبت شيئاً، ثم يأتي المطر ويقضي على وجودها، فإذا بالمنظر الكالح البغيض القبيح من هذه الصخرة باد، ثم يبيّن بعد ذلك أنهم لا يقدرون على شيء مما كسبوا، هؤلاء المراؤون لا ينتفعون بشيء مما كسبوا، إذ المنتفعون بأعمالهم إنما هم الذين يقصدون بهذه الأعمال وجه الله.
(1) سورة الماعون.
(2) البقرة/264.