الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨وقد الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بيّن الصورة الصحيحة للإنفاق؛ التي يكون فيها المنفق مخلصاً لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ؛ لا يبتغي على إنفاقه جزاءً في الدنيا، ولا شكراً من العباد، فقال - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَةٍ بِرَبْوَةٍ أصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَينِ فَإِن لَّم يُصِبْها وَابِلٌ فَطَلٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (1)، هذه الصورة تقابل تلك الصورة، مثل إنفاق هؤلاء في سبيل الله ﴿ كمثل جنة بربوة ﴾ ، والجنة عندما تكون على ربوة مرتفعة يكون لها منظر رائق بهيج، هذه الجنة أصابها وابل أي غيث من عند الله ﴿ فآتت أكلها ضعفين ﴾ تضاعف ما تُؤتيه من الثمار ﴿ وإن لم يصبها وابل فطلّ ﴾ من حيث إن الأرض مخصبة طيبّة قابلة للإنبات يكفيها الطلّ عن الوابل، فتؤتي أكلها ضعفين بمشيئة الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، هذا هو الإنفاق في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله وخلوص النية لوجه - عَزَّ وَجَلَّ -.
وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة والحسنة الثابتة عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تفيد التحذير من الرياء، فقد جاء في رواية عند البخاري ومسلم عن أسامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلق أقتابه، ويدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع عليه أهل النار ويقولون له: ما بالك يا فلان؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
(1) البقرة/265.