الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وأنتم ترون التحذير في كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من أن يريد الإنسان بعمله غير وجه الله - عَزَّ وَجَلَّ - وغير الدار الآخرة، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيها مَا نَشَاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً ﴾ (1)، فمن كان يريد العاجلة بطلبه العلم، بحيث يريد أن يرقى إلى المناصب أو يتبوأ مكانة بين الناس، ويشار إليه بالبنان، ويُعطى الشهادات العالية، فهو طالب بهذا العلم غير وجه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، وهو ممّن طلب به العاجلة، فكانت له هذه العاقبة؛ والعياذ بالله ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً ﴾ .
وأما الفريق الآخر؛ وهو من طلب العلم لوجه الله تعالى، وأراد به الفوز برضوانه تعالى يوم القيامة، وأن يطوع نفسه لله، ثم يحمل عباد الله على طاعته سبحانه، كان من الفريق الثاني؛ الذي قال الله تعالى فيه: ﴿ وَمَنْ أرَادَ الآخِرةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهو مُؤْمِنٌ فَأُوْلئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُوراً ﴾ (2)، فكما أن الله - عَزَّ وَجَلَّ - يُعبد بالأعمال الصالحة المختلفة يُعبد أيضاً بطلب العلم، وعلى طلبة العلم أن يُخلصوا هذه العبادة لوجه الله - عَزَّ وَجَلَّ -، وأن لا يبتغوا بها جزاءً ولا شكوراً من غيره تعالى.
علاج الرياء:
(1) الإسراء/18.
(2) الإسراء/19.