الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

جاء فيما رُوي عن لقمان كيفية علاج آفة الرياء، بحيث لا يبتغي بعمله إلا وجه الله، ويتجرد في جميع أعماله من شوائب الرياء وطلب أغراض الدنيا، وذلك أنّ لقمان أوصى ابنه بأن يُخلص لله جميع أعماله، فسأله ابنه عن طريق ذلك، فقال له: كتمان العمل. فقال: وإن كان إظهاره واجباً؟ فقال له: إن كان إظهاره واجباً فاجتهد في إخلاص هذا العمل لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، وإن كان إظهاره غير واجب فاستعن على إخلاصه لله تعالى بكتمانه.

ولذلك كان السلف الصالح حريصين كل الحرص على كتمان أعمالهم التي يتقربون بها إلى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - –من غير الفروض– عن الناس، أما الفروض فإنها تُظهر، إذ كتمانها يُؤدي إلى سوء الظن بالناس، فالنوافل ينبغي أن تكون مكتومة، وقد كان السلف يحرصون على كتمان النوافل، وإخفائها عن أبصار الناس، وإبعادها عن مسامعهم، فكانوا يتهجدون في الخفاء، ويتصدقون في السر، ويحرصون على كتمان ذلك حتى عن أولئك الذين يُتصدق عليهم، لئلا ينالوا منهم جزاءً أو يُسمع لهم ذكر بين الناس، والعاقل يحرص كل الحرص على منفعته، ومنفعة الإنسان إنما تتوقف على الإخلاص.

٣٧٥ / ٣٩٩