الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

بهذا يتبين أن الرياء في الأعمال إنما يرجع إلى فساد الفطرة وانطماس البصيرة ، ذلك لأن العاقل يرى أن هذا الكون مسخر بأمر الله، فالله وحده هو المقدم والمؤخر فيه، وهو وحده الذي يوجد المعدوم ويُعدم الموجود فيه، ويبسط النعماء ويدفع الضراء، والله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وحده هو الذي يحقق للإنسان مطالبه ويستجب دعاءه ويعطيه سؤله، فلماذا يتعلق بعمله عندما يعمله لغير الله تعالى؟ ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن ينفعوا أحداً من الناس لم ينفعوه إلا بشيء كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء كتبه الله عليه، ولو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على الثناء على أحد من الناس وهو عند الله تعالى مرفوض لما أفاده ذلك شيئاً، ولو أنهم اجتمعوا على ذمّه والقدح فيه والحطّ من شأنه، فإن ذلك لا يضره عند الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إن كان مقبولاً عنده سبحانه، وعلى هذا فعلى العبد أن يبتغي بعمله وجه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لأجل مصلحة نفسه، إذ مصلحة نفسه إنما تُناط بالإخلاص لله تعالى.

فلو أن أحداً من الناس أراد بصلاته أو صومه، أو حجه أو زكاته أو جهاده، أو بره لوالديه أو صلته لأرحامه، أو تعلمه العلم أو تعليمه، أو الدعوة إلى الله، أو نفقاته في سبيل الله، أو بأي عمل من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز و جل، غرضاً من أغراض هذه الدنيا، فإن ذلك الغرض لا يمكن أن يتحقق إلا بإرادة الله، ولا يمكن أن يتحقق إلا بقدر من الله، فلماذا يطلب الشيء من غير بابه؟ إنما عليه أن يعمل العمل الخالص لله، ويطلب من الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قضاء حاجاته، ويجعل ذلك العمل طاعة لربه سبحانه لا يبتغي عليها من عند غيره جزاءً ولا شكوراً، وإنما يحرص كل الحرص على مرضاة الله، ثم يتعرض لنفحاته، ويطلب منه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن يبسط له في رزقه ويفيء عليه من فضله.

٣٧٦ / ٣٩٩