الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧والإنسان يدرك أن الذي خلقه فسوّاه هو الله سبحانه وهو القادر عليه، فلماذا يتعلق بغيره فيبتغي بعمله غير وجه الله؟ ﴿ قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أكْفَرَه - مِن أيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ - مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقدَرَهُ - ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ - ثُمَّ أمَاتَهُ فَأقْبَرَهُ - ثُمَّ إذا شَاءَ أنْشَرَهُ - كَلاَّ لماّ يَقْضِ مَا أمَرَهُ - فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعَامِهِ - أَنَّا صَبَبْنَا الماءَ صَبَّا - ثُمَّ شَقَقْنَا الأْرضَ شَقَّا - فَأنْبَتْنَا فِيْهَا حَبَّاً - وَعِنَبَاً وَقَضْبَاً - وَزَيْنُوناً وَنَخْلاً - وَحَدَائِقَ غُلْبَاً - وَفَاكِهَةً وَأَبَّاً - مَتَاعَاً لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ ﴾ (1)، فإذا كان يُدرك أن الله تعالى هو الذي بسط له هذا الخير كله، وهو الذي خلقه وطوره من طور إلى طور، حتى اكتمل خلقه وصار على ما هو عليه، وهو الذي نمّى مواهبه، وبسط له في الرزق وهيأ له هذه الأسباب، وسخّر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً، فكيف يبتغي الثناء والمثوبة من الناس، ويترك إخلاص العمل لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -؟! ﴿ يا أيُّها الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِكَ الكَرِيمِ - الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاك فَعَدَلَكَ - فِي أيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ (2)، فالإنسان خلقه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - هذا الخلق، وأبدعه هذا الإبداع، وصنعه هذه الصنعة، وصوره هذا التصوير، ومع ذلك يريد بهذا العمل غير وجه الله.
(1) عبس/17-32.
(2) الانفطار/6-8.