الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

إن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عندما أمر عباده بعبادته ذكّرهم نعمه عليهم فقال: ﴿ يا أيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم وَالذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون - الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشَاً وَالسَّماءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقَاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا ِللهِ أنْدَادَاً وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (1)، فالذي يُرائي في عمله؛ إنما جعل لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أنداداً، لأنه رأى غير الله تعالى أهلاً لأن يُتقرب إليه بذلك العمل، مع أن الله لا يرضى أن يكون ذلك العمل إلا خالصاً لوجهه الكريم، ففي هذا ما ينفع العباد في تطهير سرائرهم، وجعلها خالصة لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، وتزكية أعمالهم بالإخلاص.

الإنفاق في الإسلام

1- الإحسان سنة إلهية:

إن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - جعل البر والإحسان بين الناس سنة من سنن حياتهم وسبباً لترابطهم وتآلفهم وتراحمهم وتلاحمهم، وميّز الجنس البشري فجعله كائناً اجتماعياً، وجعل البشر متفاوتين في مواهبهم الحسية والمعنوية، والذاتية والكسبية، حتى يتم بذلك نظامهم الاجتماعي عندما يتكاملون فيكون بينهم التعاون، والتكامل هو أن يؤدي كل أحد ما هيأه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - له من دور في هذه الحياة، ليكون كل واحد متمماً للآخر، وهذه سنة من سنن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - اختارها للإنسان الذي ميزه من بين سائر الكائنات لتحمل أمانة الخلافة في الأرض، والقيام بعمارتها على هدى من الله وبصيرة مما يأتيه ويدعه.

(1) البقرة/21-22.

٣٧٨ / ٣٩٩