الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

هذا ومن الأمور التي يتفاوت فيها الناس المال مع أن كل أحد بحاجة إليه ، فإن الله - عَزَّ وَجَلَّ - جعله قواماً للحال ، لذلك النفوس جبلت على حبه ، كما يدل عليه قوله سبحانه: ?وَتُحِبُّونَ المالَ حُبّاً جَمّاً? "(1) ، وقوله : ?وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيد?(2) ، فالمال بما أنه قوام الحال تشرئب إليه الأعناق ، وتهفو إليه النفوس ، وتعشقه القلوب ، فهو أمر يتنافس فيه المتنافسون ، وهذا الحب عندما يتملك النفس ويسيطر عليها يعود داءاً وبيلاً قد يصل إلى حد أن يتعذر استئصاله ، ويصعب علاجه ، وقد جعل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فيما أمر به من البر والإحسان بين الناس علاجاً لهذا الداء العضال ، ويتجلى كل التجلي خطر هذا الحب عندما ينظر الإنسان إلى أحوال الناس الذين يحرصون على اقتناء المال بأي طريق كان ، فإن هؤلاء بسبب الدافع العميق في نفوسهم إلى جمع المال ؛ لا يبالون أن يطؤوا على جميع الفضائل ، ويدوسوا على جميع القيم ، ويقطعوا جميع الصلات ، وقد يصل الأمر بهم أن يسفكوا الدماء ويزهقوا الأرواح ، ويقلقوا المجتمع بما يثيرون من الاضطراب ويشيعون من الخوف بين الناس في سبيل جمع المال، بل قد يصل ذلك بهم إلى أن يقطعوا الصلات التي تربطهم بأقرب الأقربين ، فقد يعتدي الولد على والده والأخ على أخيه في حياتهما من أجل التوصل إلى بغيتهما من ماله ، ولكن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - جعل الإسلام ديناً فطرياً يعالج المشكلات الإنسانية علاجاً جذرياً ، فلذلك شرع الإنفاق وجعله طهارةً للنفس وتنمية لفضائلها.

(1) الآية رقم ( 20 ) من سورة ( الفجر ) .

(2) الآية رقم ( 8 ) من سورة ( العاديات ) .

٣٧٩ / ٣٩٩