الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

يقول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها"(1)، والتزكية في العربية تأتي بمعنيين ، بمعنى التطهير ، كما يقال : زكا الشيء بمعنى طهر، وعليه فالزكاة بمعنى الطهارة ، وبمعنى النماء ، فيقال زكّاه إذا نمّاه ، ولا ريب أن الصدقات تطهر النفس من آثار الشح وحب المال ، وتخلصها من أثر الشهوة المالية الجامحة المستولية على النفس حتى تكون منقادة للخير ، وفي نفس الوقت تربي الفضائل فيها ، فتعوّدها على البر والإحسان ، وتفجر فيها مشاعر الرحمة ، حتى يكون الذي اعتاد الصدقة والإنفاق في سبيل الله يتألم ألماً شديداً عندما يجد أحداً يتضور جوعاً ويتقلب في رمضاء البأساء واللأواء في هذه الحياة، ولا يقر لصاحب هذا الطبع قرار حتى يواسي ذلك المحروم ، ويمد إليه يده بالخير، وهذا أمر يقوم عليه نظام الاجتماع البشري الذي يجمع شتاتهم ، ويقف بالفقير إلى جانب الغني، وبالضعيف إلى جانب القوي ، ليشكل الجميع وحدة متكاملة ، فالإسلام حض أيما حض على الإنفاق ، بل من أجل خطورة هذا الأمر وأثره في حياة الناس ذكره الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - مقروناً بالتصديق، بل قدمه عليه ، فقال عز من قائل: "بسم الله الرحمن الرحيم، والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى، إن سعيكم لشتى، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فنيسره لليسرى"(2) وفي المقابل " وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى"(3)، فذكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الإعطاء قبل التصديق والبخل قبل التكذيب، ووعد الذي يعطي ويصدق بأعظم خير وهو التيسير للحسنى، وتوعد الذي يمنع ويبخل ويكذب بأسوء شر وهو التيسير للعسرى.

(1) الآية رقم ( 103 ) من سورة ( التوبة ) .

(2) الآية رقم ( 4 – 10 ) من سورة ( الليل ) .

(3) الآية رقم ( 8 – 10 ) من سورة ( الليل ) .

٣٨٠ / ٣٩٩