الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ونحن عندما ننظر إلى الظروف التي أحاطت بهذه الدعوات نرى أنها كانت ظروفاً أليمة لُزَّ بالمرأة فيها إلى مضايق ما كانت تود دخولها ، وقد تولى الرجل كبر هذا الأمر فقد اطلعت أن أول امرأة خرجت عن أطر الأخلاق والعادات التي كانت مفروضة على المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية، فالشاعرة عائشة هانم التيمورية؛ من ذا أخرجها؟ إنما أخرجها أبوها ، ولعل أحداً وراءه دفعه إلى ذلك وكانت أمها تعارض ذلك لمنافاته ما تربت عليه من الآداب الدينية ، ولكن أباها الذي كان يجتمع عنده لفيف من الكتاب الذين كانوا مهرة في الكتابة باللغة العربية والفارسية والتركية كان يشجعها على أن تحضر عند هؤلاء الكتاب – ونحن لا نستنكر أن تتعلم المرأة بل ندعوها إلى التعلم ، فإن المرأة العالمة خير من المرأة الجاهلة ، والأم العالمة هي التي تربي أبناءها على العلم والصلاح والتقوى ، ولكن ليس على أساس خلع العذار(1) وانتهاك الحرمات ، وتجاوز الحدود ، وتحطيم قيود الفضيلة- وظلت هذه المرأة هكذا بين تشجيع الأب على ذلك واعتراض الأم عليها، ثم بعد ذلك كانت لها زميلة سلكت مسلكها ، وقد خاطبت المرأة المصرية لتجرها إلى سبيلها خطاباً عجيباً ، استغلت فيه بعض الخلاف الحاصل في بعض الأحكام الشرعية استغلالاً سيئاً من أجل تبرير ما تدعو إليه ، وهي الشاعرة ملك حنفي ناصيف ، التي قالت هذه الأبيات:

سيري كسير السحب لا تأني ولا تتعجلي

لا تكسحي أرض الشوارع بالإزار المسبل

أما السفور فحكمه في الشرع ليس بمعضل

ذهب الأئمة فيه بين محرم ومحلل

ويجوز بالإجماع عند قصد تأهل

(1) العذار: هو لجام الفرس، ويستخدم كناية عن الحياء، فعذار الفرس يمسكه عن الانفلات بدون ضابط، وكذلك الحياء يمسك الإنسان من الانفلات عن ضوابط الأخلاق.

٣٨ / ٣٩٩