الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢إن الإنفاق في الإسلام مضبوط بضوابط الشرع ، لأن الإسلام دلنا على أن هذا المال الذي بيد الإنسان إنما هو في الحقيقة مال الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، والإنسان مؤتمن عليه ومستخلف فيه ، فعليه أن يتصرف فيه وفق أمر مالكه الذي استخلفه ، فقد جاء في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي عن أبي برزة الأسلمي عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم " ، فقد نص الحديث على أن مما يسأل عنه العبد ، يسأل عنه سؤالين : من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ لأنه مال الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، لا يحل لأحد أن يكتسبه أو ينفقه إلا حسب طرقه المشروعة ، يقول الله تعالى : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم "(1) ، والإنسان مستخلف فيه بنص قوله تعالى : "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه "(2) ، ولذلك أمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بالقصد في الإنفاق بدون تبذير أو تقتير ، بل حتى في البر يؤمر الإنسان أن ينفق بطريقة وسطى، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول: " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا "(3) ، وقبل ذلك يقول: "ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيراً"(4).
(1) الآية رقم ( 33 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 7 ) من سورة ( الحديد ) .
(3) الآية رقم ( 27 ) من سورة ( الإسراء ) .
(4) الآية رقم ( 29 ) من سورة ( الإسراء ) .