الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يبيّن لنا في كتابه العزيز أن الإنفاق الذي ينفقه العبد لا يكون خسارة عليه بل هو ربح يعود عليه بالأضعاف المضاعفة ، حسبنا أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما وعد المؤمنين جنةً عرضها السموات والأرض ، وذكر أوصافهم ، كان أول ما وصفهم به أنهم ينفقون في السراء والضراء حيث قال : " الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"(1)، وضرب الله - عَزَّ وَجَلَّ - مثلاً لهذا الإنفاق عندما قال : " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم "(2) ، فبيّن من خلاله الأضعاف المضاعفة التي تعود على المنفق، فهو كمن يلقي حبةً في الأرض وإذا بها تخرج منها سبع سنابل ، في كل سنبلةٍ مائة حبة، ومعنى ذلك أن هذه الحبة الواحدة جاءت بسبعمائة حبة ، فكذلك الإنفاق يضاعفه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - إلى سبعمائة ضعف ، ثم يضاعفه مضاعفة لا يعلمها إلا هو - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، ذلك لأنه واسع عليم.
(1) الآية رقم ( 261 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 12 ) من سورة ( الصف ) .