الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

ويجب أن يكون الإنفاق على شروط أولها أن يكون في سبيل الله، وهو الإنفاق في كل خير، فالذي ينفق على أهله بنية صادقة وعزيمة خالصة هو منفق في سبيل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، لأنه يقصد من وراء ذلك أن يعُف أهله ويسد حاجتهم ويؤدي ما عليه تجاههم، وكذلك إيتاء الفقراء والمساكين وذوي القربى، والإنفاق في سائر وجوه البر كبناء المساجد وإقامة المؤسسات الخيرية من مدارس ومستشفيات وغيرها مما يعود بالمصلحة على الناس، وعون المجاهدين، والمرابطين في سبيل الله، قال عز من قائل: "يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ أليم ، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدنٍ ، ذلك الفوز العظيم"(1).

ثانيها : ألاّ يشوبه شائب من شوائب المن والأذى ، فإنهما يبطلان الصدقة ويحبطان ثوابها ، فالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يقول بعدما ذكر الأضعاف المضاعفة التي يربحها المنفق في سبيل الله : " الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون"(2) ، فاشترط ألا يتبعوا ما أنفقوا مناً ولا أذى ، وبيّن - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن الصدقة التي تشاب بالمن والأذى فإن الإمساك عنها مع القول الحسن خيرٌ منها " قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يتبعها أذى ، والله غني حليم "(3) ، ثم حذّر من إحباط أجور الصدقات بالمن والأذى عندما قال - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى"(4).

(1) الآية رقم ( 262 ) من سورة ( البقرة ) .

(2) الآية رقم ( 263 ) من سورة ( البقرة ) .

(3) الآية رقم ( 264 ) من سورة ( البقرة ) .

(4) الآية رقم ( 267 ) من سورة ( البقرة ) .

٣٨٤ / ٣٩٩