الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦رابعها : أن يكون من المال الطيب بحيث ينتقي العبد ما ينفقه ، لأنه إنما ينفقه تقرباً إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، ولئن كان الإنسان عندما يريد أن يهدي عظيماً من عظماء الدنيا شيئاً فإنه ينتقيه ولا يهديه أي شيء كان ، فكيف بما يتقرب به إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ؟! أليس أحرى به أن أدق في انتقائه ، وهذا واضح في كتاب الله ، فإنه - عَزَّ وَجَلَّ - يقول : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، واعلموا أن الله غني حميد "(1) ، فالذي يريد أن يتقرب إلى الله إنما عليه أن يتقرب بما هو أطيب وأحسن بحيث يليق بهذا المقام ، بل نجد في كتاب الله ما يدل على أن الإنسان لا يصل إلى درجة البر ولا يرقى إلى مراتب الأبرار إلا عندما ينفق المال الطيب الحسن الذي تميل إليه نفسه ، وذلك في قوله تعالى: ? لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ?(2) ، وعندما ذكر سبحانه البر وصفات الأبرار قال : ?وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ?(3) ، فترون أنه قال: ?وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ? بحيث جعل هذا المال الذي ينفقه من المال المحبوب إلى النفس الذي تميل إليه بطبعها ، ولكنها تؤثر مرضاة الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - على هواها فلذلك تنفقه.
الإنفاق سبيل إلى التسامح:
(1) الآية رقم ( 92 ) من سورة ( آل عمران ) .
(2) الآية رقم ( 177 ) من سورة ( البقرة ) .
(3) الآية رقم ( 177 ) من سورة ( البقرة ) .