الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

والإنفاق يعود على الإنسان بالثواب الجزيل، سواء كان إنفاقاً على قريب أو بعيد، وعلى بر أو فاجر، وعلى مؤمن أو كافر، فقد يؤجر الإنسان على النفقة التي ينفقها على الكفرة المحتاجين المعوزين، على أن تكون من غير فريضة الزكاة، وقد تحرج المسلمون من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أن ينفقوا على الكفرة في عهد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بسبب ما في نفوس الكفار من عقيدة الكفر والعداوة للمسلمين، وكان أهل قرابتهم من الكفار قد يزورونهم وهم محتاجون معوزون، وما يمنعهم أن يبسطوا إليهم أيديهم بالإحسان إلا ما هم عليه من الكفر، خشية أن يكون في الإنفاق عليهم عون لهم على باطلهم، فأنزل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في ذلك قوله: ? لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ?(1)، وهذا من التسامح البالغ في الإسلام(2)، فإن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بما

(1) الآية رقم ( 2 ) من سورة ( المائدة ) .

(2) قلت: لا ريب إن الإسلام كل متكامل، ولكنه ذو جوانب متعددة؛ عقدية وسننية وفكرية واقتصادية واجتماعية وخلقية وسياسية ونحوها، وإن كان يجب أن نبشر الناس بالإسلام ككل متكامل، وخاصة في دعوتنا لأوبة المسلمين إلى حقائقه، لكن لا يمنع في ظل الصراع العالمي القائم أن نضخ جانب منه دون آخر بحسب مقتضيات الحال والمقام، فندعو في جوانب إلى المبادئ الأخلاقية التي جاء بها الإسلام، وفي جوانب أخرى إلى مراعاة السنن الإلهية في الكون، وفي مقامات نطرح النظرية السياسية له، وفي أخرى النظرية الاقتصادية، وهكذا، بمعنى آخر أننا يجب علينا أن نتوغل بالإسلام في البشرية من عدة نواح ولو كانت متفرقة، وهذا خير من لا شيء، أو من الهيمنة الغربية على أوضاع الإنسانية.

٣٨٧ / ٣٩٩