الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨أنزله حثّ أولئك أن ينفقوا على قرابتهم الذين يأتون لزيارتهم ولو كانوا على غير ملتهم ودينهم مراعاة لهذه القرابة، ونظراً إلى حاجتهم وعسرهم ، وهذا مشروط بألا يستعينوا بهذه النفقة على محاربة الإسلام، أما إن كانوا يتقوون بها على محاربة الإسلام فإن ذلك يعد من التعاون على الإثم ، والله تعالى يقول : ? وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ?(1).
وقد وصل الأمر في عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه عندما عمَّ الخير وكثر الثراء ولم يجد الأغنياء لزكاتهم من يستحقها من المسلمين لاستغنائهم أنه أمر بأن يُعطى منها فقراء أهل الذمة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تسامح الإسلام.
ومن تسامح الإسلام في الإنفاق تلكم القصة المحكية عن عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه، عندما خرج من بيته فوجد شيخاً من اليهود يتسول فسأله عن شأنه، أجابه أن الشيخوخة والحاجة لزتا به إلى ذلك، فقال له: ما أنصفناك إذ أخذنا منك الجزية وأنت شاب قوي، وأضعناك وأنت شيخ ضعيف. فأخرج له من بيته عشاءاً ثم أمر له بمدد من بيت مال المسلمين(2).
(1) الآية رقم ( 268 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) كنز العمال (11477)، الجامع الأكبر، العريس للكمبوتر.