الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

والإنفاق في الإسلام يفجر مشاعر الرحمة ، يقي النفس شر تلك الشهوة المالية الجامحة ، ويحرر الإنسان من وساوس الشيطان التي يلقيها في نفسه إذ يخوفه الفقر ويدعوه إلى الإمساك ، فالله تعالى بين لنا في كتابه العزيز أن الشيطان شأنه أن يثير هذه الوسوسة في النفوس ، ويأمر بالفحشاء والبخل والإمساك الناتج عن الخشية بأن يقع صاحب المال في الفقر ، بينما الحق سبحانه يأمر بخلاف ذلك ، فقد قال تعالى: ?الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ?(1) ، فالشيطان دأبه أن يوسوس في النفوس بما يصدها عن الخير ويكره إليها الإنفاق في سبيل الله ويتوعدها بأنها ستخسر هذا الذي تنفقه ، حتى يؤدي بها ذلك إلى الفقر والحاجة ، ولكن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يعد عباده المنفقين بخلاف ما يعدهم به الشيطان ، فهو يعد عباده مغفرةً وفضلاً ، ويأمرهم بالبر والإحسان فيما بينهم.

(1) الآية رقم ( 177 ) من سورة ( البقرة ) .

٣٨٩ / ٣٩٩