الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠والإنفاق قد يجب في الإسلام على الإنسان الواجد ، ولو لغير أسرته التي يتحمل مسئولية عولها شرعاً وعرفاً ، بل ومن غير الزكاة المفروضة ، فإن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ذكر في كتابه البر وصفات الأبرار ، فقال : ?لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ?(1)، ثم أردف ذلك قوله : ?وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ?(2) ، فأنتم ترون أنه ذكر أولاً العقيدة ، لأنها هي دعامة الدين الكبرى التي يقوم عليها الخير كله ، فهي مصدر كل فضيلة وأساس كل خير وينبوع كل مرحمة ، ثم أردفها بذكر الإنفاق ، فذكر إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ، وقد بدأ بذوي القربى ، لأن الإسلام جاء بشد الأواصر وتقريب الناس بعضهم من بعض ، فهو يرعى آصرة القربى ، لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع ، لذلك عندما تكون الأسرة قوية متماسكة يكون المجتمع أيضاً قوياً متماسكاً ، وعندما تشيع المرحمة ويكون التلاحم بين الأسر يسري ذلك إلى المجتمع بأسره ، بحيث تترابط الأسر التي ينشأ عنها المجتمع برباط التراحم والتلاحم حتى تكون كأنها أسرة واحدة فيما بينها، وثنى بعدهم بذكر اليتامى، لأنهم فقدوا العائل الذي يرعى مصالحهم ويقوم بشئونهم، فهم أولى بأن يرعوا وتسد خلتهم ، فإنهم إن
(1) الآية رقم ( 177 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 177 ) من سورة ( البقرة ) .