الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

فقدوا الرعاية من مجتمعهم كان ذلك سبباً لردة فعل في نفوسهم قد تؤدي بهم إلى أن يكونوا مجرمين ، لحقدهم على المجتمع ، فيتنكرون له كما تنكر لهم ، وهذا مما يجعل الإجرام يتفشى بين الناس وتنتقل عدواه من مجتمع إلى آخر ، وقد جعل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - رعاية اليتامى ومواساتهم من كل قادر بحر ماله قاطعة لدابر هذا الإجرام ، ومستأصلة لهذا المحذور، ولذلك حض الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - على إيتائهم المال ، ثم عطف عليهم المساكين لأنهم وإن كان بإمكانهم أن يسعوا لمصالحهم ، إلا أن المال الذي هو دعامة الحركة والسعي مفقود عندهم ، فهم بحاجة إلى أن يعانوا من المال بقدر ما يقضون مآربهم ويتمكنون من السعي والكسب ، فلابد من إيتائهم ذلك ، ثم ذكر?ابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ? فإن كل هؤلاء أمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بأن يُعطوا من المال، وجعل ذلك من علامات البر ودلائل الصدق وشارات التقوى، إذ قال في خاتمة الآية الكريمة: ?أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ?(1).

وقد عطف على إنفاق المال إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والعطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهو دليل واضح على ما قلته من أن في المال حقاً سوى الزكاة ، كما دلت على ذلك رواية أخرجها الدارمي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : "إن في المال حقاً سوى الزكاة "، وهي وإن ضعف سندها إلا أن متنها يعتضد بما دلت عليه هذه الآية الكريمة.

4- الإنفاق بين الإسلام والأنظمة الوضعية:

(1) البقرة/177.

٣٩١ / ٣٩٩