الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢إنفاق المال في الإسلام هو أداء لحق الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، وهو من دواعي التراحم والتلاحم ، فالزكاة التي يدفعها الثري من ماله إلى الفقراء والمساكين ، تؤدي إلى التلاحم والتعاطف بين طبقات الناس ، فهي تردم الهوة بينها وتقرب بعضها من بعض، فالغني الذي يؤدي الزكاة يشعر بالرحمة تجاه الفقراء بما يتعوده من الإحسان إليهم، والمسكين يشعر أيضاً بأنه قد ناله من رفد الغني ما يعينه على حمل ما يؤوده، والنفوس جبلت على حب من أحسن إليها ، وهذا مما يعطف القلوب بعضها على بعض، فالفقراء يحسون من خلال ذلك بالسعادة تغمر قلوبهم لما شعروا به من رعاية الأغنياء لهم وإيتائهم من أموالهم ، بخلاف ما إذا شح الأغنياء وأمسكوا عليهم مالهم، فإن ذلك يؤجج الأحقاد والسخائم في نفوس الفقراء، وقد يصل الأمر إلى الانفجار ، وهذا الذي وقع فعلاً في العالم الغربي عندما تولد النظام الرأسمالي بانفجار الثورة الصناعية الكبرى في العالم الغربي ، وتجاهل هذا النظام حقوق المحاويج والمساكين، وأعطى الحرية للفرد بأن يستكثر من المال ولو كان ذلك على حساب غيره من غير مراعاة للأخلاق والروابط والأواصر التي تشد الناس بعضهم إلى بعض ، فوجدت الفجوة ما بين طبقتي الأغنياء والفقراء ، وأدى الحال إلى أن تتأجج قلوب الفقراء المحرومين بسعير الحقد والحسد، فانفجروا في ثورةٍ معاكسة أكلت الأخضر واليابس وأتت على الطارف والتليد ، إذ غدت جهنم حمراء لم تبق للناس باقية ، اكتووا بنارها أكثر من سبعين عاماً إلى أن فشلت فشلها الذريع الذي عاد خزياً على الشيوعية وأهلها ، ولئن كان هذا النظام ، وهو النظام الشيوعي الثائر ما كان إلا ردة فعل للظلم الرأسمالي ، فإن النظام الرأسمالي لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يكون هو الملاذ الذي يلجأ إليه الناس لحل مشكلتهم الاقتصادية ، ولا يمكن أن يتمخض عن بديل يجد فيه الناس مبتغاهم لأن فلسفته فلسفة عقيمة ، فإنه نظام قائم على