الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ثم انتهى هذا الأمر بموت هاتين الرائدتين للنساء في هذا الأمر ، فظلت المرأة المسلمة على رفضها الطبيعي من غير أن يقلقها شيء ، ولكن ما إن رجعت الأميرة نازلي فاضل(1) التي تربت في فرنسا على نمط الحياة الغربية –وكانت كلمتها الكلمة الأولى عند اللورد كرومر في مصر ، حتى كان تأثيرها تأثيراً بالغاً في السياسة المصرية – إلا وفتحت لها صالوناً تستقبل فيه الرجال ، يتداولون فيه الأحاديث ، وكان من بين الذين يغشون هذا الصالون قاسم أمين الذي اعترض آنذاك على كاتب ألماني انتقد وضع المرأة المسلمة من خمسة أوجه ، أولها أنها لا تتزوج إلا زوجاً واحداً ، بينما الرجل يباح له في الإسلام أن يتزوج أكثر من امرأة، ثانيها أنها ترث نصف ما يرث الرجل ، ثالثها أن الطلاق بيد الرجل لا بيدها ، رابعها أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج كتابياً بينما الرجل المسلم يجوز له أن يتزوج كتابية ، خامسها أن المرأة مقيدة بقيود الحجاب الشرعي الذي يحد من حريتها في الحياة الاجتماعية ، فانبرى قاسم أمين يدافع عن وضع المرأة المسلمة وكرامتها ، وأنها راضية بحكم الإسلام قانعة به، وليست هي كالنساء المستغربات اللواتي خُدعن ببريق الحضارة الغربية ، فوشى به واش إلى الأميرة نازلي فاضل بأنه قصدها فيما قال ، فصبت عليه جام غضبها ، وما كان له أن ينقذ نفسه مما تصوره من ورطة وقع فيها إلا أن يؤلف كتاباً يدعو فيه إلى تحرير المرأة ، فألّف كتابه المشهور في ذلك، وكان هذا الكتاب مثار فتنة عظيمة، وتأسف هو بنفسه على تأليفه ، وقد قضى نحبه وهو يتقطع حسرة على ما كان منه، وأدلت امرأته بعده بتصريح قالت فيه : إن هذه الدعوة كانت دعوة هدامة ، لولا أن الله وقى الأمة شرها.

(1) ذكر المؤرخ والصحافي المشهور مُحَمَّد حسنين هيكل في برنامجه "مع هيكل" عبر فناة الجزيرة القطرية أن هذه الأميرة تنصرت في أخريات حياتها، وكان ذلك في عام 1965م.

٤٠ / ٣٩٩