الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٤٥إن معصية الإنسان لربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لها عواقب سيئة في نفسه ومجتمعه ، بل وفي الكون بأسره ، وأثرها في هذا الكون واضح لمن تدبر آيات الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، فإن الله - عَزَّ وَجَلَّ - يقول : " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون "(1) ، ويقول : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون"(2) ، ذلك لأن هذا الإنسان اختاره الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ليكون خليفة في الأرض ، وقطباً تدور عليه رحى الكون ، فمعصيته لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - متنافية مع منصب الخلافة الذي بوأه إياه ربه ، ومع انسجامه مع نظام هذا الكون الذي تسبح كل ذرة منه بحمد الله ، وتسجد خاضعة له ، فلذلك تظهر آثار هذه المعصية على هذا الكون كما ذكرنا ، وعلى الإنسان نفسه ، كما يدل عليه قول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "(3) ، ويوضح ذلك حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقد أخرج أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن جرير الطبري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : "إن العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع وتاب واستغفر صقلت ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه ، فذلك الران " ، الذي قال تعالى فيه : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "(4) ، فمعصية الإنسان لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - تؤثر على العاصي بحيث يغطي على قلبه الران ، وهذا أمر فيه خطر عظيم ، يظهر إذا ما فكر الإنسان في طبيعة نفسه ، فإن طبيعة النفس
(1) الآية رقم ( 41 ) من سورة ( الروم ) .
(2) الآية رقم ( 96 ) من سورة ( الأعراف ) .
(3) الآية رقم ( 14 ) من سورة ( المطففين ) .
(4) الآية رقم ( 14 ) من سورة ( المطففين ) .