الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٥٠

في غيهم لاهين في غفلتهم ، وهذا أمر يتنافى مع الإصرار على معصية الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، أما من كان مصراً على معصيته لا يبالي بها فلا ريب أن توبته بعيدة لأنه يصبح أسير شهواته ، فالذي تسوّل له نفسه أن يأكل الربا ، وهو يتلو آيات الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - في كتابه التي تتوعد على أكل الربا وتحذر منه وتبين سوء عاقبته ، ثم لا يبالي أن يسترسل في غيه ، وأن يغدو ويمسي على معاملات الربا ، وكذلك الذي يغدو ويمسي وهو يصر على الزنا الذي حرّمه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، لا ريب أن توبتهما بعيدة ليست كتوبة الذي يعود إلى الله تعالى من قريب ويثوب إلى رشده بعد وقوعه في غيه من غير إصرار ولا توان ، وكذلك الذي يصر على قتل النفس المحرمة بغير حق ، والذي يصر على عقوق الوالدين والإساءة إليهما وقد ربياه صغيراً ، والذي يصر على قذف المحصنات وتناول أعراض الناس من هنا وهناك من غير مبالاة ، ولئن ذكر لا يدكر ، كل أولئك توبتهم عسيرة لأنهم بإصرارهم يصبحون أسارى ذنوبهم ، وإنما التوبة القريبة للذي يعمل السوء بجهالة ثم ينثني عن غيه ويثوب إلى رشده عن قريب ، فإن الله - عَزَّ وَجَلَّ - يتداركه بلطفه فينير بصيرته فيتوب إلى ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ويصقل مرآة نفسه ، فتدكر بعد غفلتها وتفيق من سكرتها وتصلح بعد فسادها.

٥٠ / ٣٩٩