الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٥٢إن المعصية التي تصدر من العاصي هي شذوذ عن الفطرة، وانحراف عن النظام الذي طبع الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عليه الوجود، ولذلك سمي مرتكب المعصية المصر عليها فاسقاً، أي خارجاً ، إذ الفسوق هو الخروج ، واستحق هؤلاء اسم الفسق بسبب خروجهم عن النظام الذي رتب الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عليه الوجود ، والفطرة التي فطر الله عليها الكون، ومن بين أفراد هذا الكون الجنس البشري ، وبذلك تكون معصيته التي يصر عليها نشازاً بينه وبين هذا الكون الواسع الأرجاء والمترامي الأطراف ، فإن الكون كله في نظامه الرتيب وحركاته المتناسقة ممتثل لأمر الله ، منقاد لحكمه ، والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يبين لنا أنه قال للسموات والأرض : " ءأتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين"(1)، فالكون كله ممتثل لأمر الله ، ولكن الإنسان يشذ عن نظام هذا الكون عندما يتبع منهج الشيطان الذي كان أول من سن الخروج عن نظام هذا الكون ، هذا هو الأثر الذي تخلفه المعصية في مرتكبها الذي يعمل السيئات ويصر عليها ، فلا يقلع عن غي، ولا يثوب إلى رشد.
(1) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( فصلت ) .