الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٥٩

والصيام هو سبب من أسباب الاستمساك بحبل التقوى ، فإن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بيّن حكمة مشروعيته في أول آية من آيات الصيام ، وفي آخر آية منها ، أما في أول آية فذلك قول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "(1) ، أي لتتقوا فإن "لعل" هاهنا بمعنى كي ، إذ هي تعليلية كما قاله عدد كبير من النحاة ، وجنحت إليه طائفة من المفسرين ، وأما الآية الأخيرة فهي قول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " كذلك يبيّن الله آياته للناس لعلهم يتقون"(2)، وهو مما يدل على أن مشروعية الصيام من أجل التقوى ، التي هي صمام الأمان في الحياة ، وضمان لحسن التعامل بين الناس ، بحيث لا يعتدي أحدٌ على حقوق الآخرين، ولا يتجاوز حدوده ، ولا يطلب ما ليس له ، وهذه التقوى هي التي تؤدي بالإنسان إلى أن يبذل ما عليه من حقوق ، وأن يزيد على ذلك من تلقاء نفسه تقرباً إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فعندما يترك الإنسان الصيام ، أو لا يؤديه حسبما شرع وذلك بضبط النفس عن جميع شهوتها ومنعها من مقارفة أي معصية من معاصي الله ، لا ريب أن ذلك يجرئه على الوقوع في معاصي أخرى ، وعلى تجاوز حدوده وعدم المبالاة بما شرع للناس من حقوق فيما بينهم وبينه وفيما بينهم أنفسهم.

والحج مثل ذلك، فإنه نيط بالتقوى في آياتٍ كثيرة من الكتاب العزيز، فمن استخف به ولم يؤده أو أداه على غير ما شرع لم يكن له نصيب مما يتزوده الحجاج البررة ويرجعون به من زاد التقوى، وهذا مما يؤدي –كما قلنا– إلى عدم المبالاة بحقوق الناس.

(1) الآية رقم ( 183 ) من سورة ( البقرة ) .

(2) الآية رقم ( 187 ) من سورة ( البقرة ) .

٥٩ / ٣٩٩