الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٦٠

كذلك جميع ما فرض الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من آداب اجتماعية كالصدق وحسن الخلق في التعامل بين الناس ، عندما يتركه الإنسان يؤدي به إلى توتر العلاقة فيما بينه وبينهم ، بل يؤدي ذلك إلى رسوخ العداوة بينه وبينهم عندما تتفشى هذه الحالة في أوساطهم ، فضلاً عن المعاصي التي تظهر لأول وهلة آثارها السلبية في حياة الناس، كالسرقة وقتل النفس المحرمة بغير حق وخيانة الأمانات ونحوها.

4- الدعوة علاج المعصية:

جعل الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - علاجاً للمجتمع يحميه من سوء عاقبة المعصية ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال الله - عَزَّ وَجَلَّ - : " ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون "(1) ، فالمجتمع بأسره مطالب أن يكوّن جميع أفراده أمةً شأنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وقد حصر الله تعالى الفلاح في هذا الصنف من الناس في قوله: " وأولئك هم المفلحون "(2) ، وهذا يعني أن كل فردٍ من الأفراد مطالب بأن يكون كذلك ، ليكون من المفلحين وليسهم في إنقاذ الأمة من الهلكة ويؤيد ذلك قوله تعالى : " والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "(3) ، فإن التواصي بالحق والتواصي بالصبر ركنان من أركان النجاة من الخسران الذي كتبه الله على جميع الجنس البشري إلا أولئك الذين استثناهم ، هذا واضح من حيث إنه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لم يقتصر في بيان أسباب النجاة من هذا الخسران على ذكر الإيمان والعمل الصالح وحسب ، بل أضاف إليهما التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، ومعنى ذلك أن الإنسان وإن آمن وعمل صالحاً إلا أنه إن لم يكن من الذين يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر فليس ناجياً من

(1) الآية رقم ( 104 ) من سورة ( آل عمران ) .

(2) الآية رقم ( 104 ) من سورة ( آل عمران ) .

(3) سورة العصر .

٦٠ / ٣٩٩