الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٦١

الخسران، كما يدل على ذلك أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان "(1) ، والناس عندما يتركون هذا الواجب تتفشى أوباء المعصية فيهم، ويبوؤن جميعاً بعقاب الله ، لقوله سبحانه : "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناهم تدميرا " ، فإنه - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ذكر هنا أن سبب وقوع الدمار في القرى هو أن يترك أهلها القبض على أيدي المترفين والضرب على أيديهم حتى يرتدعوا عن معاصي الله ، وعندما يظهر الفسوق بين الناس ولا يبالي عامة الناس بما يفعله الفسقة ، تنقلب عاقبة ذلك على الجميع ويكون الدمار شاملاً لهم.

وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تدل على هذه العاقبة السيئة التي ينقلب إليها الناس بسبب فشو المعصية بينهم ، فهو تعالى يقول : " ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين"(2)، فالأمم تبيد المعاصي خضراءها وتستأصل شأفتها عندما تسكت عنها ولا تبالي بها.

(1) مسلم ( 49 ) .

(2) الآية رقم ( 16 ) من سورة ( الإسراء ) .

٦١ / ٣٩٩