الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٦٢هذا وقد وجدنا في طوايا الآيات القرآنية الكريمة ما يدل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفضي بالناس إلى أن يعمهم الله بلعنته ويطردهم من رحمته ، فهو تعالى يقول : " لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون "(1) ، قد بيّن سبحانه عاقبة بني إسرائيل الذين انقسموا طوائف فيما يتعلق بالعدوان في السبت ، فطائفةٌ اعتدت ولم تبال بحرمات الله ، وأخرى لم تعتد ولكنها وقفت موقفاً سلبياً بحيث لم تنكر هذا العدوان ، بل أفضى بها الحال إلى الاستخفاف بحلوم أولئك الذين كانوا ينكرون هذه المعصية ، بدعوى أن هؤلاء لا يجديهم الإنكار شيئاً، وطائفة ثالثة هي التي استمسكت بالعروة الوثقى التي هي معقد النجاة ومناط السلامة ، فقامت بتغيير المنكر ، وقد باءت كل واحدة بعاقبة ما كانت عليه كما بيّن تعالى ذلك في قوله : " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ، كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ـ وإذ قالت أمة منهم لم تعدون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً ، قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ، فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون "(2)، ومن الواضح أن وصف " الذين ظلموا " وصف يصدق على كلتا الطائفتين ، الطائفة التي اعتدت والطائفة التي سكتت ، وذلك بالنظر إلى سائر دلالات الآيات الأخرى، من بينها قول الله سبحانه : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"(3)
(1) الآية رقم ( 79 ) من سورة ( المائدة ) .
(2) الآية رقم ( 163 ) من سورة ( الأعراف ) .
(3) الآية رقم ( 71 ) من سورة ( التوبة ) .