الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٦٨

فالإنسان مطالب بأن يبادر إلى التوبة قبل لات حين مناص ؛ قبل أن يفاجئه ريب المنون وتصل روحه إلى الحنجرة ، وتظهر منه الغرغرة ، فإنه في هذه الحالة لا يقبل الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - توبته ، لأن التوبة المقبولة هي التوبة التي تكون عن اختيار، وهذه توبة اضطرار فهي كاذبة وليست صادقة ، فإن من تاب في هذه الحالة لو انقلبت حالته إلى عكس ما هو فيه لن يلبث أن يعود إلى معصيته ، فإن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول عن الذين رانت عليهم الخطايا حتى أوردتهم موارد العذاب " ولو رُدوا لعادوا لما نهو عنه"(1)، ذلك لأن الإنسان عندما ترين عليه معصيته وتحيط به خطيئته يكون أسيرها، ولو أظهر التوبة والندم والرجوع إلى ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، لن يلبث أن يعود إلى ما هو متلبس به من قبل من الخطايا بمجرد ما يجد فرصة سانحة ، لأن توبته غير نابعة من صميم قلبه ، إذ لم تكن عن رغبة واختيار وإنما كانت عن إلجاء واضطرار.

(1) الآية رقم ( 28 ) من سورة ( الأنعام ) .

٦٨ / ٣٩٩