الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٦٩والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحض الأمة على التوبة النصوح ، ويشوقهم إلى أن يسارعوا إليها ، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام يقول كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية أبي موسى الأشعري : " إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، حتى تطلع الشمس من مغربها(1)"، ومعنى بسط الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يده لأجل توبة المسيء أن الله - سُبْحَانَهُ
(1) أي عند الانهيار الكوني الشامل لحظة قيام الساعة، ولا فاصل بين اختلال النظام الشمسي وبين قيام الساعة، مصداقاً لقوله تعالى: "يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" الأعراف:187، وقوله: "أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" يوسف:107، وقوله: "بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ" الأنبياء:40، وقوله: "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" الزخرف:66، وقوله: "فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ" مُحَمَّد:18، وقد بيّن سماحته هذا المعنى لاحقاً وقرنها بانتهاء حياة الإنسان النهائية، وذلك في قوله: (إن باب التوبة لا يسد إلا عند الغرغرة، وذلك عندما تبلغ الروح الحلقوم، وكذلك عندما تطلع الشمس من مغربها، لأن هذه الحالة تؤذن بانتهاء الدنيا وإقبال الآخرة).