الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٧١

بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها، لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا"(1).

2- وقت التوبة:

ولئن كان الإنسان أنسئ له وأُعطي فرصة إلى حالة الغرغرة في قبول توبته ، فإن ذلك لا يعني أن يسوف التوبة من حال إلى حال ، فإن ساعة نهاية عمره وحضور غرغرته وبلوغ روحه حنجرته لا يحيط بها علماً ، فقد يفاجئه ريب المنون وهو في ريعان شبابه وزهرة عمره وأوج قوته وفتوته ، ومنتهى غروره وغفلته بحيث يظن أنه ينطح الجوزاء بفوديه(2)، ويطأ السماء بنعليه ، ولا يبالي بأي شيء ، فإذا بريب المنون يقطع حبال آماله ويطيح به من علياء جاه الحياة ووجاهتها إلى قعر سحيق لا يعلم مداه إلا الله ، لذلك كان من أحزم الحزم أن يبادر إلى التوبة عندما يقع في معصية من المعاصي ، والله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يبيّن لمن تكون توبته حيث يقول : " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً "(3) ، ثم يتبع ذلك قوله : "وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ، ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذاباً عظيماً "(4) ، فالله بيّن أن التوبة إنما هي عليه للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ، ما هي التوبة من قريب، وكيف تكون؟ نجد أن جمهور المفسرين بناءً على فهمهم لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر"(5) قالوا : إن المراد بالتوبة من قريب أن

(1) الأنعام/158، وقد روي هذا التفسير عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله تعالى؛ انظر؛ أشراط الساعة، خالد بن مبارك الوهيبي، ص ، ط1، مكتبة الغبيراء، 1426هـ-2005م.

(2) الجوز وسط الشيء، والجوزاء برج يتوسط السماء، الفود: جانب الرأس.

(3) الآية رقم ( 17 ) من سورة ( النساء ) .

(4) الآية رقم ( 18 ) من سورة ( النساء ) .

(5) الترمذي ( 3537 ) ، ابن ماجه ( 4253 ) .

٧١ / ٣٩٩