الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٧٣تكن، وأما الذي يسترسل في المعاصي فهو يتبع السيئة أختها حتى تترادف سيئاته وتتراكم عليه، فيصبح بعدها أسيراً لها، ويصعب عليه أن يقلع عنها(1)، وهذا مثله فيما ذكر الإمام مُحَمَّد عبده كمثل الثوب الذي يُصاب بالدنس، فإنه عندما يغسله صاحبه فوراً ينظف كأنه لم يصبه شيء ، لأنه لا يبقى شيء من أثر ذلك الدنس ، أما عندما تتراكم عليه الأدناس ويتقادم الزمن ، فإنه من الصعوبة بمكان إزالة آثارها ، وهناك مثل آخر قريب من هذا المثل الذي ضربه الأستاذ الإمام مُحَمَّد عبده ، وهو أن المرآة عندما تصدأ ويصقلها صاحبها فوراً تنجلي وتعود كما كانت ، ولكن عندما يتراكم عليها الصدأ ويتقادم بها الزمن فإن ذلك يجعل انجلاءها أمراً صعباً، والنفس كالمرآة(2)، والإنسان يشاهد الحقائق من نفسه عندما يطالعها من هذه المرآة ، ولكن عندما تتراكم المعاصي تحجب عنه الرؤية الصحيحة.
(1) قلت: هذا الملحظ وإن لم يسبق إليه مُحَمَّد عبده في استنباطه، إلا أنه نابع من القواعد الحقة للدين الحنيف والتي سار عليها أهل الحق والاستقامة من قبله، وهي وجوب مسارعة العاصي إلى التوبة حتى لا يموت فيلقى الله هخاسراً، فمُحَمَّد عبده إن كان لم يسبق في الاستنباط من الآية تفريعاً، إلا أنه مسبوق من قبل أهل الحق والاستقامة تأصيلاً وتقعيداً بأزمنة متطاولة، والله يفتح فيوض علمه على من يشاء من عباده، ولا راد لفضله.
(2) هذا المثال ذكره العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، انظر تمهيد قواعد الإيمان، ج، ص، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.