الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ليس العظات بما يقول مذكر

مثل العظات بمصرع الأعمار

كم للمنون لو اعتبرنا من يدٍ

في سلبها الأرواح بالتذكار

فالعاقل اللبيب هو الذي يتراجع بسرعة ، فيحط عن نفسه أثقال أوزارها ، ولا يصر على معصية ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -.

3- خطر الإرجاء على التوبة:

إن تسويف التوبة كثيراً ما يعود إلى عدم رسوخ العقيدة في النفس ، فالعقيدة هي التي تدفع الإنسان إلى التوبة النصوح والإقلاع عما وقع فيه من معصية الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وزعزعة العقيدة إنما تكون بسبب ما يبث في النفس من الأماني الفارغة، التي جاء القرآن الكريم بما يقطع حبالها ويجتث جذورها ، فالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يقول: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ، ومن يعمل من الصالحات من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا "(1) ، وهو يفيد أن كل أحد إنما هو رهين عمله خيراً كان أو شراً ، وعقيدة عدم مؤاخذة المسيء بما ارتكب من المعاصي، هي التي تهون شأن المعصية في نفوس معتقديها ، وهم في هذا يتجاهلون نصوص القرآن الدالة على أن كل أحد مجزىً بما يأتي به من الأعمال كقوله تعالى : " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ آمنون ، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ، هل تجزون إلا ما كنتم تعملون"(2) ، وقوله : " من جاء بالحسنة فله خير منها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجز الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون"(3) ، وقوله : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون"(4)، وقد سوغ هؤلاء لأنفسهم ارتكاب الكثير من الموبقات بدعوى أن هنالك شفاعات تخلص الإنسان

(1) الآية رقم ( 123 ) من سورة ( النساء ) .

(2) الآية رقم ( 89 ) من سورة ( النمل ) .

(3) الآية رقم ( 84 ) من سورة ( القصص ) .

(4) الآية رقم ( 160 ) من سورة ( الأنعام ) .

٧٨ / ٣٩٩