الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٧٩

المرتكب للخطايا من العقاب ، أو أن الحق - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما يعد ويفي بما وعد، وعندما يُوعد يخلف ما أوعد، حتى أنهم يقولون في دعائهم : ( اللهم يا من إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا ) ، والواقع أن القرآن الكريم جاء بما يجتث هذه الأماني ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول : " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد"(1)، ودل القرآن الكريم أن هذه المعتقدات كانت في الأمم السابقة ، وأنها هي التي جرأتهم على ارتكاب الموبقات والوقوع في المخالفات ، فالله تعالى يقول في بني إسرائيل : " فخلفٌ من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق "(2) ، ويخاطبهم بقوله : " واتقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون"(3)، وبقوله : " واتقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون "(4) ، ويخاطب بمثل ذلك هذه الأمة فيقول : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خُلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون"(5) ، ويبّين - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن مثل هذه الأفكار عندما تسود النفس تدفع الإنسان إلى الكثير من المخالفات ، حتى ينبذ ما أوتيه من الكتاب ، فالله تعالى يقول: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريقٌ منهم وهم معرضون ، ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم

(1) الآية رقم ( 25 ) من سورة ( آل عمران ) .

(2) الآية رقم ( 169 ) من سورة ( الأعراف ) .

(3) الآية رقم ( 48 ) من سورة ( البقرة ) .

(4) الآية رقم ( 123 ) من سورة ( البقرة ) .

(5) الآية رقم ( 254 ) من سورة ( البقرة ) .

٧٩ / ٣٩٩