الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨٠ما كانوا يفترون ، فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون "(1) ، وسمعت أحد الذين تأثروا تأثراً بالغاً بمثل هذا المعتقد الإرجائي يجعل كل معصية من معاصي الله صغيرة إلا الشرك بالله، ويقول: من وقع في أي معصية فإنه إما أن يشمله العفو الإلهي ، وإما أن تشمله شفاعة النبيين، وإما أن يشفع له الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو أحد الصالحين من أمته ، وإما أن يكفّر ذلك بما يأتيه من الأعمال الصالحات ، وإما أن يُدخل النار قليلاً ، وهي نار خفيفة يسيرة لطيفة ، ثم يُخرج منها ، وكان ذلك في تسجيل حتى أن المخرج سخر منه ، وقال له : هل حرارتها كحرارة هذا الأستوديو؟ قال له : بل أشدّ قليلاً . وكان ذلك في معرض حديث له يتعلق بإباحته السفور لامرأة دخلت الإسلام ، ولكن شق عليها أن تلبس الحجاب الشرعي ، وتريد أن تستمر على ما كانت عليه ، فرد عليها بقوله : لا بأس فإن هذه سيئة تكفرها حسنتها الكبرى وهي الدخول في الإسلام. وهو يتجاهل النصوص القاطعة من كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ففي القرآن جاءت آيات الوعيد على اتباع هوى النفس وعدم التزامها واجبات الدين ، وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نص في هذا حيث يقول الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما بعد، رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساءٌ كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"(2).
(1) الآية رقم ( 25 ) من سورة ( آل عمران ) .
(2) مسلم ( 2128 ) .