الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨١ودل القرآن الكريم أن النجاة منوطة بنهي النفس عن الهوى ، فالله تعالى يقول: " فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى "(1) ، ولا ريب أن الذي وقع في أي معصية من المعاصي إنما آثر الدنيا على الآخرة ، فالزاني آثر اللذة العاجلة على المثوبة الآجلة، وكذلك السارق آثر المطمع العاجل على الثواب الآجل ، وكل من وقع في أي معصية وأصر عليها من غير إقلاع عنها مؤثر لهذه الحياة الدنيا ، فالفوز بالجنة إنما هو معقود بالخوف من مقام الله سبحانه وردع النفس عن هواها " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى "(2)، ذلك لأن الخوف هو الذي يدفع الإنسان إلى أن يكبح جماح نفسه ويصدها عن هواها حتى لا تقع في شيء من محارم الله، والله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يقول : " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحورا ، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا "(3) ، ذكر أن من أراد العاجلة وآثرها على الآجلة فإن مأواه جهنم ، ومن المعلوم أن آكل الربا آثر العاجلة على الآجلة ، وقاتل النفس المحرمة قصد بذلك شفاء غيظه ، أو قصد ما يتوصل إليه من مكاسب الدنيا ، فهو مؤثر للعاجلة على الآجلة ، وكذلك الذي يرتكب أي خطيئة من الخطايا، فهذا الصنف من الناس إنما هذه عاقبته وهذا منتهاه " ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحورا"(4) ، ومن أراد الآخرة بحيث ينهنه نفسه عن معصية الله ، ويسعى السعي الصحيح إلى الدار الآخرة فيعمل الصالحات ويتجنب الخطايا والزلات ، وهو مؤمن إيماناً راسخاً بحيث سلمت عقيدته وصفت من لوثات
(1) الآية رقم ( 40 ) من سورة ( النازعات ) .
(2) الآية رقم ( 40 ) من سورة ( النازعات ) .
(3) الآية رقم ( 18 ) من سورة ( الإسراء ) .
(4) الآية رقم ( 18 ) من سورة ( الإسراء ) .