الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨٢الشرك والضلال ، فإن ذلك من الذين يشكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - سعيهم " فأولئك كان سعيهم مشكورا".
إن التوبة من المعصية تزكية للنفس ، وأنتم تدرون أن النفس التي تتدنس بالمعاصي ويدعها صاحبها تستمر في تلك الحالة ، تحتاج بعد التوبة إلى جهد جهيد حتى تتزكى من آثار تلك المعاصي ، وتتطهر من تلك الأرجاس التي لابستها ، وهذا –كما ذكرنا– من شأن الثوب الذي يتدنس عندما يترك وشأنه فإن الدنس يتراكم عليه، ومن الصعب أن تزول آثاره عنه فيما بعد إلا بجهدٍ كبير ، وكذلك شأن المرآة عندما تصدأ وتهمل بحيث لا يهتم بتجليتها ، يكون من العسير أن يعود إليها صفاؤها، بخلاف ما إذا تعجل في تصفيتها وإزالة آثار ما وقع عليها ، وهذا يعني ذلك أن الإنسان عندما يقع في معصية الله تعالى ويستمر عليها يُصبح أسيراً لها ، وهو مشاهد في حياة كثير من الذين يستهينون بالمعاصي ، حتى أن أحدهم قد كان في حالة يأس من العافية بسبب مرض خطير قاتل ألم به ، وهو لا يزال يُعاني منه، وقد أشار إليه أحد أقربائه بأن يتوب من معصية وقع فيها ، فقال : إنني أستحي أن أتوب . نعم يستحي من التوبة ولا يستحي أن يلقى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بمعصيته تلك، ولا ريب إنما هذا كله نتيجة عدم رسوخ الإيمان بسبب تراكم المعاصي ، فإن الإنسان عندما تتراكم معاصيه على قلبه تعمي بصيرته ويختم على قلبه والعياذ بالله، بسبب الران الذي يطغى عليه ، حتى يعود لا يميز بين حق وباطل ، ولا بين هدى وضلالة ، ذلك كله من شؤم هذه المعاصي التي تقلب الموازين في نفس صاحبها رأساً على عقب ، فالقضية ليست قضية هينة إنما هي قضية خطيرة ؛ لأنها قضية مصير دائم ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بيّن مصير الناس يوم القيامة بقوله : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من