الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨٥التوبة تختلف باختلاف المعاصي التي يقع فيها الإنسان ، وقد جاء : أحدث لكل معصية توبة ، السر بالسر والعلانية بالعلانية . إن على الإنسان أن يتوب إلى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - من كل معاصيه توبةً نصوحاً ، وهي وإن كانت واجبة بين العبد وربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، إلا أن العاصي عندما تكون معصيته شاهرة ظاهرة يُطالب أيضاً بأن يعلن توبته حتى يمحو آثار خطيئته فيما بينه وبين الناس ، فإن الحب والبغض في الله من أوثق عُرى الإيمان ، والإنسان عندما ينحرف عن السبيل الأمثل تنقطع صلة الولاية بينه وبين إخوانه المؤمنين ، فلذلك يُطالب –عندما يثوب إلى الحق ، ويعود إلى ربه، وينقلب عن غيه إلى رشده– بأن يعلن ذلك لتعود الصلة القائمة على الحب في الله بينه وبين إخوانه المؤمنين ، وبهذا تكون الجماعة المؤمنة متلاحمة كالنفس الواحدة في اتحاد أحاسيسها ومشاعرها كما جاء في حديث " ترى المؤمنين في توادهم وتراجمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"(1).
(1) البخاري ( 5665 ) ، مسلم ( 2585 ) .