الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٨٦

أما التوبة مما خفي من المعاصي فإنها يؤمر أن تكون خفية أيضاً ؛ لأن الإنسان مطالب بأن يستر سوءته ، وألا يظهر للناس ما توارى عنهم من خطيئته ، لذلك كان عليه أن يتوب بينه وبين ربه ، ومن أرخى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عليه ستراً من عنده فلا يهتكه، ولذلك رد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جاء إليه طالباً منه أن يقيم عليه الحد الشرعي، وهذا هو منهج السلف الصالح ، فإن من يأتيهم بمثل هذا الغرض يأمرونه أولاً أن يتوب بينه وبين ربه سبحانه ، وهناك أيضاً فرق بين المعاصي التي تكون بين العبد وربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وبين العبد وإخوانه من البشر، فإن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وإن غفر للتائب إليه ما يكون من حقه تعالى فلا يغفر ما يكون بينه وبين عباد الله حتى يتخلص إليهم من الحقوق لهم ، كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله تعالى عن أبي عبيدة(1)

(1) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، أوتي المقدرة والكفاءة في التنظير وحسن التدبير، عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها في المشرق والمغرب، أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد، وروى عن الكثير من الصحابة، تولى إمامة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد الذي توفي سنة 93هـ/711م، تخرج على يديه مشاهير أئمة الإباضية ودعاتها، أمثال: الربيع بن حبيب وأبي سفيان محبوب بن الرحيل، وأبي يزيد الخوارزمي، وأبي حمزة المختار بن عوف، وعبدالله بن يحيىطالب الحق، والجلندى بن مسعود، وسلمة بن سعد، وأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وكل هؤلاء مشارقة، ومن المغاربة عبد الرحمن بن رستم، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفزاوي، وعاصم السدراتي، ترك آثاراً علمية منها: مجموعة أحاديث، كان يرويها عن الإمام جابر بن زيد وجعفر بن السماك وصحار العبدي، كتاب "مسائل أبي عبيدة" وهو مجموعة من الفتاوى وبعض المحاورات، "كتاب في الزكاة" ورسائل تعرف بـ"رسائل أبي عبيدة" وفتاوي في الفروع والأصول، وهي متناثرة في الكتب، توفي حوالي 145هـ.

٨٦ / ٣٩٩