الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨٧رحمه الله أنه قال : سمعت جماعة من الصحابة يروون عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " الذنب على وجهين ، ذنب بين العبد وربه ، وذنب بين العبد وصاحبه ، فالذنب الذي بين العبد وربه من تاب منه كان كمن لا ذنب له ، والذنب الذي بين العبد وصاحبه لا توبة منه حتى يرد المظالم"، فالذنب الذي بين العبد وربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما يتوب توبة نصوحاً من أعماق نفسه ، يمحوه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أثره كما وعد.
على أن التوبة حتى فيما بين العبد وبين ربه لابد من أن تكون توبة محققة بشروطها، فهناك بعض الأعمال التي يأتيها الإنسان لابد من أن يأتي على أثرها بأعمال أخرى تكفرها ، فتارك الصلاة مثلاً لابد من أن يقضي صلاته ، وتارك الصيام لابد له أن يقضي ما أضاع من صيامه ، وأن يكفر كفارة الصوم التي دل عليها الحديث الصحيح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ، والحنث في اليمين كفارته مشروعة في القرآن ، وذلك في قوله سبحانه : " فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام"(1)، وهكذا.
(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة ( المائدة ) .