الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨٨أما عندما يقع الإنسان في معصية بارتكاب شيء من محظورات الله سبحانه، ولا يتعلق بتلك المعصية حق لأحد من العباد، فإن الله - عَزَّ وَجَلَّ - يقبل توبته عندما يتوب صادقاً من قلبه، وأما حقوق العباد فالله تعالى لا يكفرها عندما تتعلق تبعاتها بذمة أحد حتى يتخلص إلى صاحبها أو يكون بنيتهما التحالل، سواء كان هذا الحق مالياً أو بدنياً، فمن قتل أحداً من الناس ، أو قطع شيئاً من أعضائه أو جرحه ، أو أصاب جسمه بأذى ، فعليه قبل كل شيء أن يسلم نفسه إليه ليقتص منه ، فإن نزل عما له من حق في القصاص إلى ما دونه من الدية أو الأرش فذلك ، وإن عفا عن كل حق له سواء كان حقاً معنوياً أو حقاً مادياً فذلك ، فإن منع هذا الحق ممن يستحقه مع دعواه التوبة فإنها تكون توبة منقوصة ، وكذلك عندما يعتدي أحد على مال غيره أو ينتهك عرضه كما لو زنى أحد بامرأة جبراً وهي كارهة ، أو أنه زنى بها وهي صبية ولو كانت راضية ، أو كانت أَمة مملوكة ، أو كانت مجنونة ، فإنه يُطالب في هذه الحالة بما لها عليه من حق ، فلابد من أن يؤدي لها حقها وهو العقر المعروف عند الفقهاء إن كانت غير مملوكة وإلى مالكها إن كانت مملوكة ، وكذلك من فعل نحو ذلك بصبي أو بالغ من الرجال يلزمه أداء هذا الحق إليه بنفسه إن كان غير مملوك وإلى مالكه إن كان مملوكاً على نحو ما تقدم في النساء ، ومقداره بالنسبة إلى المرأة كصداق مثيلاتها ، وقيل هو في البكر بمقدار عشر ديتها، وفي الثيب بمقدار نصف عشر ديتها، وإن كان ذلك في جنس الرجال فإن حكمهم كحكم الثيبات من النساء ، وبهذا يكون تائباً حقاً مع استيفاء توبته سائر أركانها وشروطها.
والتوبة لها أربعة أركان لا تتحقق إلا بها:
الركن الأول: الندم؛ فإن من لم يندم على معصيته فليس هو بتائب، وهذا هو الركن الأعظم، ولذلك قيل: (التوبة الندم) فمن كان مسروراً بما وقع فيه من المعصية، فإن معصيته باقية ولو ادعى أنه تاب.