الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٨٩والركن الثاني: الإقلاع عن المعصية؛ فإن من لم يقلع عنها واستمر عليها ، لو استغفر الله آلاف المرات هو غير تائب ، وإنما يخادع نفسه في حين يظن أنه يخادع ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -.
والركن الثالث: عقد العزم على عدم العودة إلى المعصية؛ وذلك بأن ينوي في قرارة نفسه أنه لا يعود إلى معصيته تلك التي وقع فيها ، ولا إلى غيرها من معاصي الله ، كما أن الألبان لا تعود إلى الضروع بعد انفصالها عنها.
والركن الرابع: الاستغفار؛ وهو أن يطلب من الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - المغفرة ، وذلك لأن طلبه من ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن يغفر خطيئته اعتراف منه بهذه الخطيئة التي ارتكبها، واعتراف بما لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - من حق عليه، واعتراف بافتقاره إلى ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - مع غنى الله - عَزَّ وَجَلَّ - عنه.
التربية الصالحة
أسس التربية الصالحة
1- قيمة الوجود الإنساني:
إن وجود الإنسان في الحياة ليس كوجود غيره بحيث ينشره الميلاد ويطويه العدم من غير أن يتحمل مسئولية وينوء بتبعات ، وإنما يتحمل مسؤوليات جمة ، ذلك لأن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - اختاره من بين سائر الكائنات لأن يكون خليفة في الأرض ، كما جعله تعالى سيداً في الكون ، ومن أجل ذلك خلق له ما في الأرض جميعاً وسخّر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ، فقد امتن تعالى بذلك عليه في قوله : "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً "(1) ، وقوله : " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه "(2) ، فإذن على الإنسان أن يعرف مسؤوليته التي يتحملها، وواجباته التي نيطت به حتى يقطع مسافة العمر بسلامة وينتهي إلى الدار الآخرة التي أعد الله تعالى نعيمها للمتقين بسعادة.
(1) الآية رقم ( 29 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 13 ) من سورة ( الجاثية ) .