الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ومن المعلوم أن هذا الكائن البشري جعله الله تعالى كائناً اجتماعياً ، فهو يترابط ببني جنسه ، وليس ذلك فحسب بل الحلقات المتواصلة في سلسلة أجياله المتتابعة يرتبط بعضها ببعض ، ولذلك ينتمي المتأخر إلى المتقدم ، ويفخر الخلف بالسلف ، وينظر الإنسان إلى عقبه فيرى وجوده ممتداً في وجوده ، فإن وجود الفرد الإنساني في هذه الأرض وجود محدود جداً ، فهو متوعد بالعدم بعد الوجود ، على أنه لا يعرف أحد ما متى ينتهي به سير الحياة ويقف به قطارها ، فإن قافلة البشرية تسير سيراً حثيثاً في مضمار الحياة إلى الغاية التي جعل الله وصول كل أحد إليها أمراً محتوماً ، وهي نهاية العمر ، ومن أجل أن وجود الفرد الإنساني نسبي في هذه الحياة ، محدود بهذه الرحلة القصيرة التي تبدأ بالميلاد وتنتهي بالوفاة ، فإن كل أحد ينظر إلى عقبه وأولاده فيرى أن وجوده يمتد في وجودهم ، وحياته تتجدد في حياتهم ، لذلك كانت حياة الأولاد أغلى شيء في نفوس آبائهم وأمهاتهم ، ومن أجل ذلك كان في نفوس الآباء والأمهات من الشفقة والرحمة تجاه الأولاد ما ليس له نظير ، وعندما يتقدم الإنسان في العمر ويطوي مرحلة الشباب الغالية العزيزة وينظر إلى ولده فيجده شاباً يافعاً يتدفق حيوية ويمتلئ فتوة ؛ تغمره الفرحة لأنه يرى أن شباب ولده هو شبابه يتجدد في خلفه ، كما يقول الشاعر التهامي:

وقلت شباب ابني شبابي وإنما

تحول شطر العمر مني إلى شطري

٩٠ / ٣٩٩