الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٩٢عني الإسلام عنايةً بالغة بتربية الأولاد ، وهذه العناية لا تبدأ بخروج المولود إلى فضاء هذه الحياة فحسب ، بل تبدأ قبل وجوده رأساً ، فيؤمر الرجل أولاً أن يختار المحضن الصالح لأولاده ، بحيث يختار المرأة الصالحة التي تكون شريكة عمره وأم أولاده والقائمة على توجيههم –في بداية تنشئتهم– إلى طريق الخير والسداد ، فقد روي عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قوله: "اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس"(1)، يؤمر الإنسان أن يختار لفلذة كبده الأم الصالحة التي تتقي الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، والتي تنتمي إلى الأعراق الصالحة فتستمد منها الاستقامة والصلاح والخير، لأن العرق –كما جاء في الحديث– دساس ، وجاء في رواية تروى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيضاً: "إياكم وخضراء الدمن"، ولما سئل الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن مراده بخضراء الدمن قال : " المرأة الحسناء في منبت السوء"(2)، وعندما وجه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرجال إلى اختيار المرأة وجههم إلى اختيار ذات الدين، لأن دين المرأة –كالرجل– هو مقياس صلاحها وفسادها ومناط خيرها وشرها، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : " تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"(3)، وما ذلك إلا لأن المرأة تكون أمينة للرجل وشريكة له في حياته والمحضن لأولاده ، تغذيهم بدينها ، وتربيهم على استقامتها وأخلاقها ، ومما لا ريب فيه أن تأثير الأمهات في الأولاد
(1) مسند الشهاب ( 638 ) ، وهو متكلم فيه من حيث طرق الإسناد التقليدي، ولكن منهج سماحته يقبله، لاستقامة معناه عنده.
(2) مسند الشهاب (638)، ويقال فيه قلنا في سابقه، وقد علق سماحته عليهما في موضع آخر من هذا الكتاب بقوله: (ومهما قيل من ضعف هذين الحديثين فإن معناهما صحيح والأخذ بهما مناط الحيطة والحذر).
(3) البخاري ( 4802 ) ، مسلم ( 1466 ) .