الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الله عنه، وتغرس فيه القيم التي تجسدت في شخصه وأخلاقه ، فتشبع بهذه الروح ، ولذلك عندما أفضت الخلافة إليه حرص على أن يسير سيرته وأن يعدل عن سيرة آبائه الذين انحرفوا بالحكم عن منهج الإسلام الذي كان عليه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء الراشدون ، فكان مثالاً للعدالة ، وبدأ بأقرب الناس إليه ، إذ بدأ بأسرته من بني أمية وحواشيهم فانتزع منهم ما كان بأيديهم من أموال الله وأموال المؤمنين، وردها إلى مكانها الشرعي ، حتى أن بني أمية ضاقوا ذرعاً بهذا الأمر ، وحاولوا أن يؤثروا عليه بكل سبيل ولكنه لم يتأثر ، ثم استعانوا بعمته فاطمة بنت مروان التي حاولت أن تقنعه بأن يتراجع عن هذا المسلك فأبى عن التراجع ، وعندما ذكرته بأن لبني عمه يوماً، أي لعلهم ينتقمون منه بسبب ما فعله فيهم ، أجابها بأن اليوم الذي يقفه بين يدي الله هو أشد من اليوم الذي تذكره به من قبل بني عمه، فما كان منها إلا أن عادت إليهم وقالت لهم : لا تلوموا إلا أنفسكم فقد نكحتم في آل الخطاب فجاءتكم بعمر بن الخطاب ملفوفاً في ثيابه . هكذا يكون تأثير الأم ، فمن هنا تبدأ العناية في الإسلام باختيار الأم الصالحة للأولاد.

3- خطوات في طريق التربية:

٩٤ / ٣٩٩